"فرحان ملازم آدم":انهيار المستقبل المصري؟
صدفة شدتني موسيقى فيلم او تمثيلية" فرحان ملازم آدم" من القنوات الفرنسية حيث اتابع بعض البرامج تحليليا وبلاغة..
كانت ان دفعتني الموسيقى للمتابعة بكل جوارحي كل تفصيلة بهذا العمل الدرامي المتقن والمفعم بالحساسية الفنية والموسيقية التصويرية وبالتتابع الحدثي وعبثيته المجتمعية ..
منذ فترة ليست قصيرة آليت على نفسي اقصاءها عن متابعة المسلسلات والدراما المصرية لسذاجتها ومطها واطالتها واستعراضيتها بالأكل والمنتجعات والقشور وبعدها عن تفاصيل الحياة اليومية المصرية ومأزق المجتمع المصري المخيف..
الذي بالطبع لم يكن موت اكثر من مئة مصري على طوابير الخبز الا احد تجلياته التي لاتنته باعلان النظام المصري عن مصادرته اسلحة للمقاومة الفلسطينية التي تواجة الاحتلال الالكتروني والابادة لغزة بأسلحتها البدائية
ليس ثمة فرق بين مسار الأحداث في" فرحان ملازم آدم" "ومصادرة حق المجتمع بالدفاع عن نفسه واخضاعه للابتزاز اليومي بفاتورة الكهرباء والماء والعشوائيات .."
يغرق آدم ممثلا مصر بالفساد وافيون التخدير اليومي عن رؤية الاساسي من الثانوي من العابر في نهاية الفيلم تماما مستغرقا في لعبة صاغها النظام المصري ليغدر بمصر تلك الفتاة التي تقاوم وسط مستنقع الانفتاح واحتلال النظام للشعب من خلال قوته ومعيشته اليومية وابتزازه بالعسس وسلطة الدولة التي تفسد كل شيء ولا تحمي الا الاحتلال وقطط الفساد المتخمة فلوسا وهمجية ودعارة..
حيث يمهد المجتمع لهذا الانزلاق النهائي بالتخلي عن شهادته في حادثة يومية في تواطؤ متعمد لمتابعة تفاصيل اللعبة التي صاغ تفاصيلها اليومية النظام الكرخاني المصري بكل جلافة وعنف وبلطجة فلم تعد الاسلحة البدائية المصادرة للمقاومة الا بندا صغيرا في مصادرة حق الفرد المصري بالدفاع الحقوقي المناسب عن حقه بحياة كريمة
فكما سيناء محتلة من فريق المراقبة الامريكي.. والنظام المصري يشارك في لعبة البنك الدولي والادارة النازية الصهيونية والامريكية حتى في ارسال قواته الى دارفور لحماية مقاولات الشركات العابرة للقارات لنهب موارد السودان فانه حبك تفاصيل المعيشة اليومية للمصري بالعشوائيات والفساد والابتزاز والاحتلال الفعلي لمستقبل المصري لتصل مصر الى أزمة الرغيف وفقدان سيادتها وقدرتها على صياغة التحولات المجتمعية بطريقة عصرية مقاومة وانسانية
الدين بصيغته الوهابية يكمل لعبة النظام فهو دائم الهوس بتفاصيل شكلية بينما يبتعد عن ملامسة الناس في معيشتهم وأزمتها الطاحنة..فيبدأ الفرد بالتدقيق بالحلال والحرام للسفاسف بينما يتخدر عن حقه في صياغة الرقابة وانتخاب سلطته لتمثله لا لتحتله
فرحان يحمل براءة مصر وعنفوانها فيستدرجه النظام الى مستنقعه المعيشي فيتخدر ويغيب عن الوعي ويسهل الفتك به ويغدر بمصر..مصر تلك الفتاة التي تقاوم بكل عنفوانها المفاسد التي تحيط بها من كل جانب وتظل كأهل غزة عصية على الاحتلال الداخلي والخارجي فتطرد عصابات العمالة الفتحاوية وتذلها ولاتخنع لشرطة الاحتلال الذي يحمي وصاياه النظام المصري..وصايا البنك الدولي وعهد الانفتاح على اذلال المصري في يومه من صباحه الى آخر تفصيلة في حياته
فرحان يغدر بمصر الفتاة وتستدرجه مصر النظام العجوز المهزوم المهترئ الى اليات التخدير والمفاسد لتخرجه عن طبيعة المقاومة البديهية لاي شعب يريد مستقبلا يليق به
الموسيقى التصويرية والمشاهد الفنية ممثلة للحارة المصرية كانت تتميز بقدرتها العالية على التقاط الابعاد التفصيلية للدراما التي اجاد تمثيلها كل طاقم التمثيل ليقدم لنا اثباتا آخرا على ان الدراما المصرية قادرة ان تتألق عندما تجد كاتبا كمحسن زايد ومخرجا كعمر عبد العزيز ليعبر عن مكنونات الشعب المصري الابداعية
تلك الطاقة الابداعيةالتي قتلتها فترة الانفتاح التي حولت مصر الى مبغى سياسي و اجتماعي كبير وذاك التحالف مع العدو الصهيوني الامريكي بوهم افيوني ان سيناء تحررت بينما يشارك النظام بقوات تزيد عدد شرطته في سيناء المحتلة والتي جرت اليها احتلال لمصر عبر الاندماج في لعبة البنك الدولي ووهم مساعدات نهبت اضعافا مضاعفة من قوت المصري ليس آخرها تقديم الغاز المصري مجانا من قطط الفساد السمان وحماتها من الشرطة للكيان الذي يغتصبها والذي قدم لها كل صنوف النياشين لأنها تبرعت له بغزو لبنان أكثر من مرة وقتلت وجرحت الملايين في لبنان وفلسطين والعراق والصومال
العدو الصهيوني الذي اعلن انه سيكافأ البيزنس الذي زودها بالغاز والنفط لتدمير لبنان اثناء عدوانها الاجرامي على لبنان في تموز قبل عامين وسلطة البيزنس الطفيلي التي تشارك بابادة الشعب الفلسطيني في غزة بحصار لم يعرف التاريخ شبيها له
تحية لكل من شارك بهذا العمل الفني العذب والمؤلم لما حل بمصر الفتاة والمستقبل الممزوج بالمرارة والموت؟
فهل تنهض مصر لاستعادة نفسها ومستقبلها؟
ام تكمل انتحارها الجماعي عندما تستنكف عن قبول التحدي؟
.........................................
احمد صالح سلوم
شاعر وفنان تشكيلي
لياج - بلجيكا
كتبها احـمـد صـالـح سلوم في 09:32 صباحاً ::
الاسم: احـمـد صـالـح سلوم






